تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
18
مباحث الأصول ( القسم الأول )
والاحتمال الأوّل للمشهور ، والثاني للمحقّق النائينيّ رحمه اللّه « 1 » ، وتبعه السيّد الأستاذ دامت بركاته « 2 » ، والثالث ما اختاره المحقّق العراقيّ رحمه اللّه « 3 » . وباختلاف هذه الاحتمالات الثلاثة تنشأ ثمرات في مقام الجمع بين الأدلّة المتعارضة ، وهذه المسالك الثلاثة بنفسها تجري في الصيغة أيضا . والبحث الذي نبحثه هنا قابل للانطباق على الصيغة . وعلى أيّ حال ، فأصل دلالة مادّة الأمر على الوجوب مفروغ عنه ، ويكفي في إثباته التبادر والوجدان ، وإنّما الكلام في أنّ ملاكه هل هو الوضع ، أو العقل ، أو مقدّمات الحكمة ؟ أمّا الاحتمال الأوّل : فتعيّنه موقوف على إبطال الاحتمالين الآخرين ؛ إذ الدليل على الوضع إنّما هو الفهم العرفيّ والعقلائيّ للوجوب من الأمر ، وهذا إنّما يدلّ على الوضع لو لم يكن منشأ آخر لهذا الفهم من إطلاق أو عقل ، فلنتكلّم في هذين الاحتمالين . وأمّا الاحتمال الثاني : فخلاصة كلام المحقّق النائينيّ رحمه اللّه فيه : أنّ المولى حينما يتصدّى للطلب بمادّة الأمر أو صيغته أو غير ذلك : فتارة يقترن هذا بصدور بيان على الترخيص في الخلاف متّصل أو منفصل ، وأخرى لا ، ففي الأوّل لا يكون مثل هذا التصدّي للطلب المقرون بالترخيص في الخلاف موضوعا لحكم العقل بوجوب الامتثال ؛ إذ للعبد أن يأخذ بالرخصة . وفي الثاني يكون نفس التصدّي
--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 87 و 95 - 96 بحسب الطبعة المشتملة على حاشية السيّد الخوئيّ رحمه اللّه ، وفوائد الأصول ، ج 1 ، ص 129 و 135 - 137 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم . ( 2 ) راجع المحاضرات ، ج 2 ، ص 14 و 131 - 132 . ( 3 ) راجع المقالات ، ج 1 ، ص 208 و 222 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ بقم .